ابن تيمية

66

مجموعة الرسائل والمسائل

صفة المخلوق ، ثم قال هؤلاء : وصفة المخلوق مخلوقة فصفة الرب مخلوقة ، فقال هؤلاء : صفة الرب قديمة فصفة المخلوق قديمة ، ثم احتاج كل منهما إلى طرد أصله فخرجوا إلى أقواله ظاهرة الفساد ، خرج النفاة إلى أن الله لم يتكلم بالقرآن ولا شيء من الكتب الإلهية ولا التوراة ولا الإنجيل ولا غيرهما ، وأنه لم يناد موسى بنفسه نداء يسمعه منه موسى ولا تكلم بالقرآن العربي ولا التوراة العبرية ، وخرج هؤلاء إلى أن ما يقوم بالعباد ويتصفون به يكون قديماً أزلياً ، وأن ما يقوم بهم ويتصفون به لا يكون قائماً بهم بل يكون ظاهراً فيهم من غير قيام بهم ، ولما تكلموا في حروف المعجم صاروا بين قولين : طائفة فرقت بين المتماثلين فقالت الحرف حرفان هذا قديم وهذا مخلوق ، كما قال ابن حامد والقاضي أبو يعلى وابن عقيل وغيرهم ، فأنكر ذلك عليهم الأكثرون وقالوا هذا مخالفة للحس والعقل فإن حقيقة هذا الحرف هي حقيقة هذا الحرف ، وقالوا الحرف حرف واحد . وصنف في ذلك القاضي يعقوب البرزيني مصنفاً خالف به شيخه القاضي أبا يعلى مع قوله في مصنفه ، وينبغي أن يعلم أن ما سطرته في هذه المسألة أن ذلك مما استفدته وتفرع عندي من شيخنا وإمامنا القاضي أبي يعلى ابن الفراء ، وإن كان قد نصر خلاف ما ذكرته في هذا الباب ، فهو العالم المقتدى به في علمه ودينه ، فإني ما رأيت أحسن سمتاً منه ، ولا أكثر اجتهاداً منه ، ولا تشاغلاً بالعلم ، مع كثرة العلم والصيانة ، والانقطاع عن الناس والزهادة فيما بأيديهم ، والقناعة في الدنيا باليسير ، مع حسن التجمل ، وعظم حشمته عند الخاص والعام ، ولم يعدل بهذه الأخلاق شيئاً من نفر من الدنيا . وذكر القاضي يعقوب في مصنفه أن ما قاله قول أبي بكر أحمد بن المسيب الطبري وحكاه عن جماعة من أفضل أهل طبرستان ، وأنه سمع الفقيه عبد الوهاب بن حلبة قاضي حران يقول هو مذهب العلوي الحراني وجماعة من أهل